صائب عبد الحميد
141
منهج في الإنتماء المذهبي
فهو يسرد القصة سردا متسلسلا حتى ينتهي إلى قوله : فأمر بهما صلى الله عليه وآله وسلم فرجما عند باب مسجده . ولو تتبعت القصة في كل ما تجده من كتب التفسير لما وجدت إشارة واحدة إلى وجود صلة بين الآية موضوع البحث وبين تلك القصة . ولعل الرازي ذكرها لمجرد الإحصاء لا غير ، ولعله ابتدعها . الثاني : نزلت في عيب اليهود واستهزائهم . . . وقد تقدم الكلام في مثله . الثالث : لما نزلت آية التخيير ، هي قوله ، ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) فلم يعرضها عليهن خوفا من اختيارهن الدنيا ، فنزلت . الرابع : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش . نقول : وكلا القصتين - الثالثة والرابعة - قد نزلت فيها آيات مفصلة يتلوها المسلمون من قبل أن تنزل سورة المائدة . الخامس : نزلت في الجهاد ، فإن المنافقين كانوا يكرهونه ، فكان يمسك أحيانا عن حثهم على الجهاد . وهذا كلام مرسل تماما ، ولم يذكره أحد ممن سبق الرازي ، ولن تجد حتى في كتب السيرة المفصلة من جعل تقاعس المنافقين سببا في نزول هذه الآية . السادس : لما نزل قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا ) ( 1 ) سكت الرسول عن عيب آلهتهم ، فنزلت هذه الآية . والصحيح أن أحدا لم يقل بنسخ آية الأنعام هذه بل اتفقوا على ضده ، قال القرطبي : ( قال العلماء : حكمها باق في هذه الأمة على كل حال ) . وقال الشوكاني : ( ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير منسوخة ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأنعام : 108 . ( 2 ) تفسير القرطبي 7 : 61 ، فتح القدير 2 : 150 .