السيد محمد الموسوي البجنوردي
22
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
وليعلم ان الكشف الحاصل من الظن ليس تاما ، أو لا يكون أحيانا كاشفا كالشك به معنى متساوي الطرفين وليس الشك بهذا المعنى كاشفا قط . اما الشك بالمعنى العادي فهو الظن الذي يكون احتمال الوفاق فيه أكثر من احتمال الخلاف - فمثلا 75 % وفاق و 25 % خلاف وهنا ليس الكشف الحاصل تاما أيضا ، ولكن إن أراد الشارع المقدس أن يمنح هذا الظن اعتبارا ، ويعتبره حجة يقول أن الظن الحاصل من البينة أو الاقرار يعتبر كشفا تاما في عالم الاعتبار التشريعي رغم أنه لا يكون كشفا تاما تكوينا ، وكما يقول المرحوم الميرزا النائيني ( رحمة اللّه عليه ) ، يتمم الشارع المقدس أو العقلاء ، الكشف . وقد جعلت الحجية لأكثر الامارات والطرق المعتبرة الآن بالطرق العقلائية ، وجعل الحجية هذه هو نفس تتميم الكشف في عالم الاعتبار التشريعي أي أن الظن الحاصل من البينة والظن الذي يحصل من قاعدة السوق وغيرها ، والكشف الناشى منها ليس تاما ، فإنها ترتب لها في عالم الاعتبار آثار الكشف التام بحكم العقلاء . والنقطة الأخرى أن الظن في حد ذاته كالشك . يقول الشيخ الأنصاري رحمة اللّه عليه : « الظن غير المعتبر بحكم الشك بل هو هو » . فبعد أن يقول أن الشك غير المعتبر بحكم الشك ، يؤكد عليه فيقول بل هو هو . وليس في حكم الشك . بل موضوعا ، لأن الشك عبارة عن الدليل غير المعتبر . والآن ان كان مقدار الوفاق في هذا الدليل 50 % وميزان عدم وفاقه 50 % أيضا أو أن الوفاق الوفاق والخلاف 25 % و 75 % فهو واحد من حيث عدم الحجية ، وبناء على هذا يجب القول « بل هو هو » وبالاعتماد على هذا يتضح أن الأصل عدم حجية كل ظن « الا ما خرج بالدليل » . والظنون التي جعل لها حجية من قبل الشارع أو العقلاء تسمى « الظنون الخاصة » أو « الظنون