السيد الخوئي

88

مصابيح الأصول

فالثمرة منتفية لهذا البحث . ( الجهة الثانية ) إن ثبوت الحقيقة الشرعية يتم إما بالوضع ( التعيينى ) - وهو عبارة عن جعل الواضع لفظا خاصا لمعنى خاص - ، واما بالوضع ( التعيّنى ) - وهو الذي يتأتى من كثرة الاستعمال كما سبق بيانه - . وثبوت الحقيقة الشرعية بالمعنى الأول غير تام ، إذ لو كان لنقله التاريخ الينا ، وحدثنا به ، والمفروض عدمه ، وليس لاخفائه داع من الدواعي المهمة - كما كان في حديث الغدير وغيره مما كان يتنافى مع السياسة القائمة في صدر الاسلام وما بعده - فكان الأحرى لو وجدت أن يتعرض له التاريخ وينقله - مثلا - متواترا - كما يقتضيه مثله عادة ، ولا أقل من اخبار الآحاد . نعم ذكر صاحب الكفاية ( قده ) قسما ثانيا من الوضع التعيينى ، وهو عبارة عن تحقق استعمال من الشخص يقصد به وضع اللفظ للمعنى ، ويقيم قرينة على هذه الطريقة التي تحقق أمرين : قصد للوضع ، واستعمال - كما يقول مثلا : صلوا كما رأيتموني اصلى - . وقد ذكر ( قده ) انه لا يبعد الالتزام بالحقيقة الشرعية بهذا النحو من الوضع في ألفاظ العبادات : ولا بد من البحث عن إمكان هذا القسم من الوضع أولا ، وعن وقوعه ثانيا : اما الأول - ادعى شيخنا الأستاذ ( قده ) استحالة هذا القسم ، باعتبار استلزامه الجمع بين اللحاظين : الاستقلالى ، والآلي في آن واحد . بيان ذلك - هو ان حقيقة الاستعمال افناء اللفظ في المعنى ، وايجاده امام السامع . وهذا يستلزم الغفلة عن اللفظ ، ويوجب أن يكون نظر المتكلم اليه نظرا آليا . اما حقيقة الوضع فهو عبارة عن لحاظ كل من اللفظ والمعنى استقلالا ،