السيد الخوئي
83
مصابيح الأصول
واحدا لهما . ( واما النحو الثاني ) فهو ما لو كان المحمول في القضية من المفاهيم المنتزعة - مثل زيد قائم - فقائم ليس له وجود خارجي ، بل الذي له الوجود نفس زيد ، ونفس الصفة وهي القيام التي يعبر عنها بالمبدأ . أما قائم فهو مفهوم منتزع من تلبس الذات بتلك الصفة . فالوجود ذاتي لأحدهما ، وعرضى للآخر . وقد عرفت ان كل ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات فقائم بحسب واقعه ينحل إلى قضية أخرى . هي ان تلك الصفة قيام . وهو من قبيل النحو الأول . ( وأما النحو الثالث ) - فهو ما لو كان الموضوع والمحمول من المفاهيم المنتزعة - مثل الكاتب متحرك الأصابع - فالوجود الخارجي بالإضافة إلى كل منهما عرضى . لان الكاتب عبارة عن الذات المتصفة بالكتابة ، ومتحرك الأصابع عبارة عن الذات المتصفة بحركة الأصابع . فالموجود حقيقة ثلاثة أمور : - ذات وصفتان : الكتابة ، وحركة الأصابع . وقد انتزع من تلبس الذات بكل من الوصفين عنوان . ومن المعلوم ان ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات فصدق الكاتب على زيد ينتهى إلى أن تلك الصفة القائمة به كتابة ، وكذا صدق متحرك الأصابع ينتهى إلى أن تلك الصفة حركة ، وكله يعود إلى النحو الأول . وإذا انضح هذا المعنى : فالقضية في الحمل الشائع لا تفيد أكثر من أن المحمول عين ذلك الموضوع بحسب الوجود ، وان هذا مع ذلك متحدان وجودا ، واما معرفة لفظ الانسان حقيقة في زيد أو مجاز فلا نفيد القضية . ولا بد في الاستعانة في هذا الامر بالتبادر . فالمتحصل ان صحة الحمل ، وعدم صحة السلب لا يكونان علامة