السيد الخوئي

70

مصابيح الأصول

بل أريد منه حصة خاصة . ففي قولنا : ( زيد ) في ضرب زيد ثلاثي قد أحضر نفس الموضوع في ذهن المخاطب ، وحكم عليه بحكم ، لكن لا على اطلاقه ، بل خصوص ما وقع في هذه الجملة بخصوصها ، أو خصوص ما وقع بجملة خاصة ، وعلى اى حال فقد جيء بنفس الموضوع ، وأحضر بلا واسطة لفظ . وقد أفادت كلمة ( في ) التضييق . فزيد الأول هو بنفسه موضوع وقد حضر بلا وساطة شئ - لكن الحكم لما كان مختصا بخصوص حالة من أحواله فقد قيده بذلك ، وأفاد الحرف هذا المعنى - فليس في البين دال ومدلول . وأما ما ذكره في الكفاية - قده - من أن ذلك يعنى إحضار نفس الموضوع فيما إذا أريد منه مثله ، أو صنفه . ربما لا يكون ممكنا لان قولنا : ( ضرب ) في ضرب زيد فعل ماضي لا يصح بغير أن يكون مستعملا في مثله ، أو في صنفه فإنه لا يمكن أن يكون بنفسه من الفعل الماضي - لان الافعال لا تقع مبتدأ بها . فهذا من غرائب الكلام . حيث أن الفعل ، وإن امتنع كونه مبتدأ حين استعماله في معناه لاشتماله على النسبة المستفادة من الهيئة المخصوصة ، إلا أن ( ضرب ) في المثال ليس المراد منها إلا لفظها دون المعنى ، والحكم إنما تعلق باعتبار لفظها لا غير . واللفظ يقع مبتدأ من دون مانع . فالمتحصل من جميع ذلك أن اطلاق اللفظ ، وإرادة شخصه ، أو نوعه ، أو صنفه ، أو مثله ليس كسائر الاستعمالات . بل هو من قبيل إحضار نفس الموضوع في القضية ، والحكم عليه .