السيد الخوئي
64
مصابيح الأصول
والصحيح ان يقال : إن كل شخص إذا تأمل في وضع أسماء الإشارة واستعمالها وجد كلمة ( هذا ) التي هي اسم من الأسماء لا تدل على مفهوم المفرد المذكر ، بل تدل على واقع ذلك المفهوم ، فهي موضوعة بإزاء واقع ذلك المفهوم الكلى الذي قد يكون من المفاهيم الجزئية من زيد وعمرو والكتاب والدار . . . الخ . وقد يكون من المفاهيم الكلية كمداليل أسماء الأجناس . والاستعمال في ذلك الواقع لا بد وان يقترن بالإشارة الحسية الخارجية من الرأس ، أو العين ، أو اليد ، أو بالإشارة الباطنية فكانت الإشارة الحسية شرطا للدلالة ، حيث إن الواضع قد وضع كلمة ( هذا ) للدلالة على واقع المفرد المذكر بشرط الإشارة إليه . فإذا استعملت ولم يأت بالإشارة إلى ما أريد منها فقد انتفت الدلالة فكل مورد تستعمل فيه كلمة ( هذا ) - كما لو قال : هذا زيد - فلا بد من اقترانها بالإشارة كاليد أو العين أو الرأس . ولا يصح لاحد ان يترك هذه الإشارة معتمدا على مجرد كلمة ( هذا ) فقط . وهكذا حينما يقال : ( هذا محال ) مشيرا بكلمة ( هذا ) إلى اجتماع الضدين مثلا ، أو ( إن هذا المطلب صحيح ) مشيرا بإشارة باطنية إلى مطلب خاص . وهكذا أسماء الموصول والضمائر على هذا القياس . وقد ظهر من هذا ان أسماء الإشارة وأخواتها موضوعة بالوضع العام ، والموضوع له خاص . لما عرفت ان الموضوع له واقع ذلك المفهوم ، وإن كان المتصور نفس المفهوم ، ولكن تصوره كان مرآة إلى واقعه . والمتحصل من هذا ان القسم الثالث من الوضع ممكن وواقع ، لا كما ذهب اليه صاحب الكفاية - قده - من أن القسم الثالث ممكن وغير واقع .