السيد الخوئي
55
مصابيح الأصول
واقعها واما ( في ) فتدل على خصوصية قد نسبت إلى الذات وهي تحقق كون ما منه وتلك الخصوصية هي التي صححت النسبة ، ولولاها لما كان في الكلام مناسبة . اما الهيئة فهي تشير إلى ذلك العرض المتحقق من زيد وتحمله عليه ، وهذه الخصوصية التي يكشفها الحرف تختلف ( فتارة ) تكون وجودا أينيّا مكانيا . وأخرى - ابتدائيا . وثالثة - انتهائيا . فالمتحصل من هذا القول إن الحروف تدل على العرض المنتسب إلى موضوع ما ، والهيئة تدل على ربط ذلك العرض بموضوع بعينه ، وتحققه خارجا . فأصبحت الحروف موضوعة للاعراض النسبية ، كما أن الهيئة تدل على تحققها في الخارج . [ بطلان القول الخامس ] وهذا القول فاسد بل أوضح من سابقه فسادا . أما فساده : فلان الحروف ربما تستعمل في موارد غير قابلة لنسبة العرض إلى معروضه ، فيقال : إن اللّه عالم بكذا ، وقوله تعالى : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) وأمثالهما . وإذا كان معنى الحروف الاعراض النسبية كان لازمه استحالة استعمال الحروف في هذه الموارد ، لأنه تعالى أجل من أن يتصف بالاعراض النسبية وغير النسبية . واما اوضحية الفساد : فلان معنى هذا القول إن ( في ) موضوعة للظرفية لأنها العرض النسبي - اعني كون شئ في شئ وهذا المفهوم معنى اسمى ، ولازمه اتحاد المعاني الاسمية والحرفية بحسب الذات ، ويكون التخيير بينهما باللحاظ . مع أنه - قده - بنفسه اعترف بتغاير المعنيين ، فهذا نقض لما التزم به . ( ( المختار [ في المعنى الحرفي ] ) ) والصحيح أن يقال : إن الحروف وضعت لمعان ومفاهيم غير مستقلة