السيد الخوئي
49
مصابيح الأصول
جهات القضية . وأما ما استشهد به من أن ما لا استقلال له فهو شبيه بالحرف ، فهو وإن كان صحيحا إلا أن التشبيه من حيث عدم الاستقلالية لا من حيث كونه آليا ، ومرآتا . وهذا لا يكون شاهدا على أن المعنى الحرفي آلى . نعم يستكشف منه ان المعنى الحرفي غير مستقل بالمفهوم . ( القول الرابع ) ما ذهب إليه بعض مشايخنا المحققين - قده - من أن الحروف عبارة عن النسب ، والروابط القائمة بين الجواهر والاعراض التي لا وجود لها في نفسها . وبيان ذلك : ان الوجودات على أربعة أقسام . القسم الأول - ما يكون مستقلا في حد نفسه بحسب الخارج غير مفتقر . في تحققه ووجوده إلى شئ آخر يقوم به ، أو يعرض عليه كما أنه لا يتوقف حصوله في الخارج على علة موجدة له فيقال : هو موجود في نفسه ، ولنفسه ، وبنفسه - بمعنى انه في حد ذاته يحمل عليه الوجود كما أن وجوده غير محتاج إلى موضوع وعلة أصلا - وهذا هو ( واجب الوجود ) . القسم الثاني - ما يكون وجوده مستقلا في نفسه ، ويحمل عليه الوجود ، ووجوده غير محتاج إلى محل يقوم به ، أو يعرض عليه . وإنما كان من ناحية إيجاده مفتقرا إلى علة تقتضيه - وهذا القسم هو الجوهر كزيد وعمرو - فيقال : زيد موجود في نفسه ولنفسه إلا أن وجوده كان بغيره ، وبسبب آخر ، فيقال : ( موجود في نفسه ولنفسه وبغيره ) . القسم الثالث - ما يكون موجودا في نفسه ، ويستحق اطلاق الوجود عليه ، إلا أن وجوده في الخارج محتاج إلى محل يقوم به ، وموضوع يعرض عليه - كما يتوقف وجوده على علة تكوّنه وتقتضيه - وهذا ( كوجود الاعراض ) حيث إنها وجودات في نفسها ولكن بغيرها ولغيرها . لا أنها