السيد الخوئي
44
مصابيح الأصول
عن غيره ، وهو باطل بالضرورة . و ( ثالثا ) - ليس من المسلم دائما أن يكون الحرف ملحوظا آليا ، وطريقا للغير . فهناك بعض الموارد يلحظ الحرف بلحاظ استقلالي ، ويكون منظورا اليه بنفسه ، وذلك كما لو علمنا أن زيدا حل في بلد ونعلم أنه سكن في مكان ولكنه لا نعلم المكان بخصوصه ، فنسأل عن تلك الخصوصية التي هي مدلول الحرف فنقول : سكن زيد في اى مكان . ولا ريب ان المنظور اليه حينئذ نفس الخصوصية . مع العلم ببقية جهات القضية . فالمتحصل من المجموع انه ليس ثمة اتحاد بين المعنيين أصلا . القول الثاني : الذي هو في حد التفريط . ما ينسب إلى المحقق الرضى ( قده ) أيضا ان الحروف ليس لها معنى أصلا ، وانما جيء بها في الكلام علامة على وجود خصوصية في المقام ، فهي كالاعراب من هذه الجهة . فكما ان الرفع ، والنصب ، والجر لا يستفاد منها معاني ، وانما هي قرينة على وجود خصوصية في مدخولها يشير إليها كالفاعلية والمفعولية ، فكذلك الحروف . ( وبعبارة أخرى ) الحروف علامة على إرادة خصوصية من خصوصيات مدخولها - كالاعراب فان مدخولها ، وهي الدار - مثلا في قولنا في الدار لها أحوال كثيرة : منها - ملاحظتها بمالها من الوجود التكويني كسائر الموجودات فيصح الاخبار عنها . ويقال : الدار واسعة . وأخرى - بملاحظتها بمالها من الوجود الاينى الذي يراد منها المكان ، ومحل الاستقرار فيقال : زيد في الدار . وثالثة - وقوعها مبدأ للسير ، فيقال : سرت من الدار إلى المدرسة . ورابعة - وقوعها منتهى إليها ، فيقال : وصلت إلى الدار .