السيد الخوئي
40
مصابيح الأصول
لحاظ عنوان يشار به إلى تلك المصاديق والافراد ، وهو لا يمكن ان يكون نفس عنوان هذا المفهوم الكلى ، لأنه لا يحكى إلا عن نفسه . فلا بد - كما عرفت - من لحاظه بعنوان يحكى ويشير إلى ما هو الموضوع خارجا ، ولا بد من تقييد المفهوم بقيد ، وجعل المقيد عنوانا مشيرا إلى افراد الانسان . ذلك هو عنوان ما ينطبق عليه هذا المفهوم . ولا ريب انه بملاحظة هذا العنوان قد لاحظ الافراد الخارجية على سبيل الاجمال فوضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى على نحو القضايا الحقيقية . ومن هنا علم استحالة القسم الرابع من الوضع ، وهو الوضع الخاص ، والموضوع له العام - لان العنوان الشخصي بما هو كذلك ليس فيه جهة إراءة ، وكشف لا عن الكلى ، ولا عن سائر أفراده . باعتبار انه لا يكشف إلّا عن تلك الحصة الخاصة من الكلى أما بقية الحصص فليس هو مرآتا لها . لذا قيل : ( الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ) . وقد ذهب بعض الأكابر إلى دعوى إمكان القسم الأخير ، ببيان : ان الشخص ربما يشاهد جسما من بعيد ، ولا يعلم أنه حيوان أم جماد ، بل ولا يعلم بدخوله في اى نوع من الأنواع ، فيضع لفظا بإزاء النوع المنطبق على هذا الشخص واقعا فيكون من الوضع الخاص والموضوع له العام . ولكن ذلك غير صحيح ، إذ الشخص لم يتصور المعنى الكلى الجامع بتصوره لذلك المشاهد الخارجي بحيث كان الفرد الخارجي مرآتا لذلك الكلى ، وإنما كان تصور الفرد الخارجي سببا لتصور كليه فكان في المقام تصوران : أولهما للفرد ، وثانيهما للكلى المنطبق على ذلك الفرد وغيره . ولا ريب ان اللفظ موضوع بإزاء المعنى الثاني المتصور . غاية الأمر ان الكلى المتصور قد يتصور بنفسه وقد يتصور بعنوانه ككلى هذا