السيد الخوئي

6

مصابيح الأصول

بفساد العبادة إذا كانت مضادة للواجب الفعلي لا يترتب على القول بدلالة الامر بالشئ على النهى عن ضد ذلك الشئ إلّا بضميمة القول بدلالة النهى على الفساد ، فالجواب عنه قد ظهر مما سبق إذ لا يعتبر في المسألة الأصولية ترتب الأثر على التقديرين بل يكفى ترتبه على طرف واحد ، والأثر هنا مترتب على تقدير العدم اى عدم الدلالة والاقتضاء للنهي ، فإذا فرضنا ان ضد الواجب لا يكون محرما انتج هذا ان العبادة المضادة للواجب الفعلي يمكن ان يتقرب العبد بها فتقع صحيحة في ذاك الحال وهو كاف في صيرورتها مسألة أصولية . ومنها - مسألة مقدمة الواجب وذلك من جهة ان المستنتج منها هو وجوب المقدمة وهذا حكم كبروى ينطبق على مصاديقه نظير قاعدة ما لا يضمن ، وقد عرفت ان المسألة الأصولية ما وقعت نتيجتها في طريق الاستنباط فهي خارجة عن المسائل الأصولية . والجواب عنه : ان البحث في هذه المسألة ليس بحثا عن ثبوت الوجوب للمقدمة بل هو بحث عن ادراك العقل للملازمة بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته ويترتب على ذلك الجزم بوجوب المقدمة شرعا حين ما علمنا بوجوب ما يتوقف وجوده عليها خارجا ، الا انا سنذكر في مسألة مقدمة الواجب ان البحث في هذه المسألة لا اثر له أصلا وليس من شأن الفقيه البحث عن الوجوب الغيري لعدم حاجته في ذلك بل انما حاجته في الوجوبات النفسية التي يستحق تاركها العقاب وفاعلها الثواب ، واما ما ذكر من الأثر للقول بوجوب المقدمة كله مندفع . وسوف يأتي الكلام عليه إن شاء اللّه . ومنها - مباحث الأصول العملية ، فقد يقال إن نتائج هذه المباحث من الاحكام المستنبطة وليست مما يستنبط منه الحكم الشرعي ، فان معنى