الشيخ حسين نوري الهمداني
82
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
من المتداعيين أو غيرهما فينقدح في نفسه العجب ويظهر الكبر ولا يؤثر فيه تحريض الغير فيجلب نظره إلى أحد الخصمين . « وأولئك قليل » فأعلن عليه السّلام بعد بيان هذه الأوصاف بأنّ الواجدين لها قليل . ثم إن اللازم حملها على الاستحباب في باب القضاء والقول بأنها بمجموعها شرط الكمال في القاضي لا شرط الصحة وذلك لأن لزوم مراعاة جميع هذه الصفات في نصب القاضي مع أن الواجد لها قليل كما صرّح به عليه السّلام مع احتياج المجتمعات في كل قرية وقطر إلى القاضي يوجب اختلال النظام في أمر القضاء لبقاء كثير من الأقطار بلا قاض . ثم إن من العجيب ما قاله العلامة الكني في المقام جوابا عن المستدلّين بهذا الكلام عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على اعتبار الأعلمية في المفتي : انّه لعدم صحة السند مع عدم جابر صالح مع ظهور امارات الاستحباب كما لا يخفى على من لاحظه لم يمكن الاستناد اليه في اثبات هذا الأمر العظيم « 1 » ( أي اثبات اعتبار الأعلمية في المفتي ) . فإن صحة انتساب نهج البلاغة الذي ألّفه العالم المتضلّع الكبير السيد الرضي المتوفي 406 بين علماء الإسلام الذين تلقّوه بالقبول وعكفوا على دراسته وكتبوا عليه مآت من الشروح والتفاسير جيلا بعد جيل كالنار على
--> ( 1 ) كتاب القضاء للعلّامة الكنى ص 30 - 35 ، وقد صدر مثل هذا الكلام عن الآية الخوئي أيضا فإنه في بحث اعتبار الأعلمية في القاضي وعدمه واستشهاد بعضهم لاعتبار الأعلمية بهذه الجملة من عهده عليه السّلام للأشتر قال : ان العهد غير ثابت السند بدليل قابل للاستدلال به في الأحكام الفقهية وإن كانت عباراته ظاهرة الصدور عنه عليه السّلام إلّا ان مثل هذا الظهور غير صالح للاعتماد عليه في الفتاوى الفقهية أبدا « التنقيح ج 1 ص 430 » .