الشيخ حسين نوري الهمداني

8

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

معنى التقليد واللّازم في المقام هو البحث عن أمرين : 1 - ما هو التقليد ؟ 2 - ما هو الباعث للعامي على التقليد ؟ أما الأول : فنقول : التقليد لغة : من القلادة ، وهي الّتي تجعل في العنق ، في عنق نفسه أو في عنق غيره ، ومناسبة معناه لبحث الاجتهاد والتقليد واضحة ، لأنّها إمّا باعتبار ان العامي يجعل دينه وتبعات أعماله المرتبطة بدينه في عنق مفتيه ، فمعنى تقليده للفقيه جعل دينه الّذي نزّل منزلة القلادة في عنق الفقيه ، وإمّا باعتبار انه يجعل فتاوى الفقيه التي قد شبّهت بالقلادة في عنق نفسه ، بمعنى انه يلتزم بها ولا يتحرّك ولا يسكن إلّا معها وباستنادها ، فإطلاق لفظ التقليد في المقام مشتمل على تشبيه وتنزيل من باب تشبيه المعقول بالمحسوس . ويشهد على صحّة الإطلاق بالاعتبار الأوّل ما رواه أبو بصير قال : دخلت أمّ خالد العبديّة على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده فقالت : جعلت فداك يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أجناد العراق النّبيذ بالسويق ؟ فقال عليه السّلام : ما يمنعك من شربه ؟ فقالت : قد قلّدتك ديني ، فقال عليه السّلام : فلا تذوقي منه قطرة لا واللّه لا آذن لك في قطرة منه ، فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا ، وأومأ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثا - أفهمت ؟ فقالت : نعم ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يبلّ الميل ينجس حبّا من ماء يقولها