الشيخ حسين نوري الهمداني

58

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

وأغرب من ذلك الاستناد إلى الإجماع المحكىّ عن المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقّق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب الترافع ابتداء إلى الأفضل وتقليده ، بل ربما ظهر من بعضهم ان المفضول لا ولاية له أصلا مع وجود الأفضل ضرورة عدم اجماع نافع في هذه المسائل ، بل لعلّه بالعكس ، فإن الأئمّة عليهم السّلام مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرّجوع إلى أصحابهم من زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وغيرهم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يولّي القضاء بعض أصحابه مع حضور أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو أقضاهم . قال في الدروس : لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم إليه فله ردّ الحكم إلى غيره اجماعا على أنه لم يتحقّق الإجماع عن المحقّق الثاني ، واجماع المرتضى مبنيّ على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل وهو غير ما نحن فيه ضرورة ابتنائها على قبح ترجيح المرجوح على على الراجح فلا نصب من اللّه شأنه لها مع وجود الأفضل ولا مدخليّة لهذه المسألة فيما نحن فيه قطعا وظنّي ، واللّه أعلم ، اشتباه كثير من الناس في هذه المسألة بذلك انتهى كلام الجواهر . « 1 » [ كلمات المحقق الكنى في القول بجواز تقليد غير الأعم ] وقال العلّامة الكني في كتاب قضائه في بحث جواز الرجوع إلى المفضول في باب القضاء والفتوى مع وجود الأفضل أنه قال قوم بعدم الجواز ولكنه هنا أقوال أخر : أحدها : عدم اشتراط ذلك ( أي عدم اشتراط جواز الرجوع إلى المفضول بعدم وجود الأفضل ) مطلقا بل يجوز الرجوع إلى المفضول وينفذ حكمه ويصحّ تقليده والعمل بفتواه مطلقا اختاره جملة من متأخّري

--> ( 1 ) الجواهر ج 40 كتاب القضاء ص 42 - 46 .