الشيخ حسين نوري الهمداني

36

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

قلت : لا ولكن هذا كلامه فقلت أصلحك اللّه اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة فقلت : ضاع من ذلك شيء ؟ فقال لا هو عند أهله « 1 » . وقد كان لأبي عبد اللّه عليه السّلام مناظرات واحتجاجات مع أبي حنيفة في نهيه عليه السّلام ايّاه عن القياس ولكنه « من لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور » وقد قال لأبي حنيفة أنت فقيه أهل العراق ؟ قال نعم ، قال فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم . قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ويلك ، ما جعل اللّه ذلك الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ويلك ولا هو الّا عند الخاص من ذرية نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما ورثك اللّه من كتابه حرفا - وذكر الاحتجاج عليه - إلى أن قال يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال أصلحك اللّه أقيس واعمل فيه برأيي . فقال يا أبا حنيفة إن أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين . قال : فسكت أبو حنيفة فقال : يا أبا حنيفة أيّهما أرجس ؟ البول ؟ أو الجنابة ؟ فقال البول . فقال . فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ؟ ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة ايّهما أفضل : الصلاة أو الصوم ؟ قال الصلاة ، فقال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها فسكت . « 2 »

--> ( 1 ) الحديث 3 من الباب 6 من أبواب صفات القاضي ص 23 ج 18 الوسائل . ( 2 ) الحديث 27 من الباب 6 من أبواب صفات القاضي ص 30 ج 18 الوسائل .