الشيخ حسين نوري الهمداني

29

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

أساس الروايات الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليه السّلام كانت رائجة مما لا يخفى وكذا دلالتها على عدم الردع . ويستفاد من سؤال الحسين بن روح عن أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام ومما أجاب به انه كانت لأصحاب الأئمة عليهم السّلام آراء وفتاوي في المسائل المختلفة كما إنه كانت لهم روايات حيث إنه عليه السّلام سئل عن كتب بني فضّال فقال عليه السّلام خذوا بما رووا وذروا ما رأوا « 1 » ولعلّ منعه عليه السلام عن الأخذ بآراء بني فضال من جهة انه يعتبر ان يكون المفتي على مذهب الحق . وما يدل على تعليمهم عليهم السّلام لأصحابهم كيفية استنباط الحكم ولزوم حمل المجمل على المبيّن والظاهر على الأظهر والنص ما يلي : روى الصدوق باسناده إلى زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ألا تخبرني من اين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال : « يا زرارة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل به الكتاب من اللّه عزّ وجلّ قال فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغي ان يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا انه ينبغي ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلام وقال وامسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال برءوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلها بالرأس ان المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضيّعوه الحديث . ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمد بن إسماعيل

--> ( 1 ) الحديث 79 من الباب 8 من أبواب صفات القاضي ص 74 ج 18 الوسائل .