الشيخ حسين نوري الهمداني

16

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

والعمل بقول الثقة وأمثالهما ممّا كان رائجا في عصر المعصومين عليهم السّلام . وأما إذا كان بنائهم على عمل مستحدث لم يتّصل بزمانهم عليهم السّلام فلا يمكن استكشاف امضاء الشارع لمثله ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه وإن ورد لفظ « التفقّه في الدين » في الكتاب العزيز ، وألفاظ « الفقه » و « الفقيه » و « الفقهاء » و « الأفقه » وأمثالها في الروايات الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام ، ولكنه وردت أيضا ألفاظ « رواية الحديث » و « راوي الحديث » و « رواة الحديث والأحاديث » في موارد كثيرة منهم عليهم السّلام ، وعليه فلم لا يكون المراد من لفظ « الفقه » و « الفقهاء » رواية الحديث ورواة الحديث ؟ وقالوا : انّ الفقه لم يكن في عصر الأئمّة عليهم السّلام إلّا من العلوم الساذجة البسيطة ، وكان عبارة عن نقل روايات من الأئمّة عليهم السّلام مع الإسناد أو مع حذف الأسناد كالمقنع والهداية لرئيس المحدّثين الصدوق « رضوان اللّه عليه » ورسالة أبيه عليّ بن بابويه « رحمة اللّه عليه » . وبالجملة : لم يكن إلّا روايات سمعوا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من الأئمّة عليهم السّلام في الجواب عن أسئلتهم المختلفة التي كانت ترد على حسب الوقائع المختلفة أو روايات صدرت منهم عليهم السّلام ابتداء من غير سبق سؤال على حسب القضايا والموارد المتفاوتة ، ولم يكن التفقّه في تلك الأعصار إلّا تعلّم تلك الأحاديث وحفظها ونشرها ، كما انّه لم يكن الرجوع إلى الفقيه في تلك العصور إلّا لاستماع ما سمعوا من النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومين عليهم السّلام من الروايات . ولكنّ « الفقه » قد تطوّر واتّسع وأصبح في أمثال عصرنا من العلوم النظريّة الوسيعة كالعلوم الفلسفية والرياضية ، وأصبح التفقّه معرفة الروايات