الشيخ حسين نوري الهمداني
13
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
طريق الاحتياط يذعن العقل بنصب طريق آخر ، وهو التقليد والاستناد إلى من له الحجّة على الأحكام . وهذا الذي نعبّر عنه ب « التقليد » ورجوع الجاهل إلى العالم ليس إلّا حكم العقل ، وعليه جرى أيضا بناء العقلاء في حياتهم . قال المحقّق الخراساني في الكفاية : ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة « 1 » يكون بديهيّا جبليّا فطريّا ، وإلّا لزم سدّ باب العلم به « 2 » على العامي مطلقا « 3 » غالبا لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنّة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا ، وإلّا لدار « 4 » أو تسلسل . وناقش فيه المحقّق الاصفهاني في حاشيته على الكفاية في المقام بمنع كون جواز التقليد بديهيّا جبليا فطريّا وذلك لوجهين : الأوّل : ان المقصود بالفطري إمّا أن يكون القضية الفطرية المعدودة في كتاب البرهان من القضايا الستّ البديهية ، وإما أن يكون الفطري بمعنى الجبلّة والطبع ، وعلى كل من المعنيين لا يكون جواز التقليد فطريّا . أمّا على الأول : فلأن القضية الفطريّة هي التي تكون قياساتها معها ،
--> ( 1 ) والمراد بقوله في الجملة : اثبات فطرية جواز رجوع الجاهل إلى العالم في ظرف اجتماع الشرائط في المجتهد فلا يكون الرجوع إلى الفاسق أو المتجزّي أو الصبي فطريا بديهيا . ( 2 ) أي بجواز التقليد . ( 3 ) أي سواء أكان العامي أميا لا حظّ له من العلم أصلا أم كان له نصيب من العلم لكن لم تكن له ملكة الاستنباط . ( 4 ) إذ لو كان جواز التقليد بتقليد آخر فإن كان ذلك التقليد الآخر بهذا التقليد لزم الدور ، وإن كان بتقليد آخر أيضا وهلم جرا لزم التسلسل .