الشيخ حسين نوري الهمداني

11

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

فلو كان العمل محقّقا للتقليد كان التقليد مسبوقا بالعمل فيلزم سبق الشيء على نفسه . وفيه ما لا يخفى من عدم صحّة المقدّمة الثانية ، فإن التقليد حينئذ نفس العمل الكذائي لا انه مسبوق به ومتوقّف عليه ، وتوضيحه : انّ العمل يكون على نحوين : 1 - العمل المستقلّ . 2 - العمل التابع للغير . والثاني هو التقليد ، فالتقليد هو نفس العمل الكذائي - أي العمل الصادر عن الشخص تبعا للغير - لا انه متوقّف عليه ومتأخّر عنه . والتحقيق - كما ظهر ممّا ذكرنا آنفا - : انّه لا فائدة في البحث عن مفهوم التقليد لأنّه لا يثمر شيئا ، إذ ليس في الأدلّة الدائرة في المقام شيء مترتّب على لفظ « التقليد » حتّى يلزم علينا البحث عن معناه ، فالمهمّ بيان ما هو وظيفة الجاهل في مقام الخروج عن عهدة التكاليف الشرعيّة . ولا ريب ان وظيفته هي العمل على طبق فتوى المجتهد ، كما انّ وظيفة المجتهد هي العمل على طبق ما استنبطه ، كما أن المهم في بحث جواز البقاء على تقليد الميّت وعدمه - كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى - هو البحث عن انّ الأدلّة التي أقيمت على لزوم رجوع الجاهل إلى العالم تأسيسا أو امضاء هل تشمل الميّت أيضا ابتداء أو بقاء أم لا ؟ وعلى تقدير الشمول هل المانع عنه موجود أم لا ؟ والمهم في بحث جواز العدول عن المجتهد إلى المساوي هو البحث في أن التخيير المستفاد من الأدلّة هل له اطلاق يشمل جميع الأحوال حتى بعد