الشيخ بشير النجفي
94
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
عن النهي المتعلّق بها - يمكن أن تكون صحيحة ، فحينئذ مع تعلّق النهي بها ببحث عن أنّها فاسدة لأجل النهي أم لا . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : انّ النزاع في مقامين : الأوّل : ما إذا تعلّق النهي بالفعل العبادي ، مثل : الصلاة في الحمّام أو صلاة الحائض وصومها . والثاني : ما إذا كان النهي واردا عن المعاملة ، مثل : البيع وقت النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 1 » . أمّا المقام الأوّل - وهو ما إذا كان متعلّق النهي أمرا عباديا . والمقصود بالعبادة هنا : كلّ عمل يشترط فيه قصد القربة ، ولا يمكن الامتثال إلّا به ولا يتمّ بدونه - فاعلم أنّ النهي المتوجّه إلى العبادة إمّا أن يكون بالذات متعلّقا بنفس العبادة ، مثل ما إذا نهى المولى عن الصلاة في المكان المغصوب . وإمّا أن يتعلّق بجزء العبادة ، مثلما يأتي بعض أجزاء العبادة كالوقوف في الحجّ على وجه محرّم . وإمّا أن يتعلّق بوصف ملازم ، كالجهر والإخفات ، بأن يجهر في موضع الإخفات ، أو يخفت في موضع الجهر . أمّا القسم الأوّل - وهو ما إذا تعلّق الأمر بنفس العبادة - فالمشهور بينهم فساد تلك العبادة ، وعدم حصول الامتثال بالمأتي به على وجه محرّم ، وكذلك القسم الثاني ، وهو ما إذا تعلّق النهي بجزء العبادة ولم يأت المكلّف
--> ( 1 ) الجمعة : 9 .