الشيخ بشير النجفي
79
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
تركها لازما لفعل الصلاة ، فالأمر الدالّ على وجوب الصلاة دالّ على ترك هذه الأمور بالالتزام . تنبيهات ثلاثة : الأوّل : اتّفق الأصحاب على أنّه لا يصحّ من المولى الحكيم الأمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه ؛ وذلك لأنّ الفعل لا يتحقّق في الخارج بدون علّته التامّة ، والعلّة تتألّف من أمور أربعة : المقتضي ، والشرط ، وعدم المانع ، والمعدّ . مثلا : الإحراق بالنار لا يتحقّق إلّا باجتماع هذه الأمور ، الأمر الأوّل : المقتضي للإحراق وهو النار ، والثاني : الشرط وهو المحاذاة والوضع الخاصّ بين النار والحطب ، والثالث : عدم المانع وهو في المقام عبارة عن عدم الرطوبة المانعة من تأثير النار ، والرابع : تهيئة النار واقتراب الحطب للإحراق والاحتراق . ومعلوم أنّه إذا تحقّقت هذه الأمور كان الإحراق حاصلا في الواقع لا محالة ؛ لأنّ العلّة تتألّف من هذه الأمور ، وإذا اجتمعت تمّت العلّة ، فحصل المعلول ، وإذا فقد واحد منها أو أكثر انعدمت العلّة ؛ لأنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه ، وإذا عدمت العلّة عدم المعلول ، بل امتنع وجوده في الخارج . ومنه اتّضح أنّه إذا عدم الشرط كان وجود المشروط مستحيلا في الخارج ، فإذا علم المولى بأنّ شرط الفعل منتف في الخارج ، وأنّ الفعل مستحيل في الخارج ، وأنّ العبد غير قادر عليه ، فكيف يعقل منه أمره بذلك الشيء ؟ الثاني : الأوامر والنواهي إنّما تتعلّق بالطبائع المطلقة دون الأفراد .