الشيخ بشير النجفي

60

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

للثواب وليس في تركها عقاب - كما هو شأن المستحب - كانت مندوبة . ومنها : الإباحة ، نحو : كُلُوا وَاشْرَبُوا « 1 » . ومنها : التهديد ، نحو : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » . ومنها : التسخير ، نحو : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 3 » ؛ لأنّ مخاطبتهم بذلك لأجل إذلالهم . ومنها : التعجيز ، نحو : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 4 » . وغيرها . ومختار الأعلام : أنّها موضوعة للطلب فقط . والحقّ المحقّق : أنّها للنسبة الطلبية . المبحث الثاني : في أنّ الصيغة حقيقة في الوجوب : قد علمت أنّها موضوعة للطلب ، وينبغي أن تعلم أنّهم قد اختلفوا في أنّها موضوعة للطلب الإلزامي - أعني الوجوب - أو الطلب غير الإلزامي ، أعني الندب . قيل هذا وقيل ذاك . وقيل : إنّها مشتركة بينهما لفظا ، يعني وضعت لكلّ منهما بوضع مستقلّ . وقيل : إنّها وضعت لمعنى عامّ شامل لهما فتكون مشتركة معنى . ومختار المحقّقين : أنّها موضوعة للطلب المجرّد من كلّ قيد ، ولكنّه لمّا صدر الطلب عن المولى حكم العقل بلزوم امتثاله ووجوب إسعاف طلبه .

--> ( 1 ) البقرة : 60 . ( 2 ) فصّلت : 40 . ( 3 ) البقرة : 65 . ( 4 ) البقرة : 23 .