الشيخ بشير النجفي
58
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
ومختار متأخّري المتأخّرين الأوّل . الجهة الثانية : إفادة مادّة الأمر الوجوب : المعروف عندهم أنّ لفظ « الأمر » حقيقة في الوجوب ؛ لتبادره منه ، ويؤيّده قوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » « 2 » ، وقوله لبريرة - بعد قولها : « أتأمرني يا رسول اللّه » - : « لا ، بل أنا شافع » « 3 » . فعليه تكون مادّة الأمر موضوعة للوجوب ، وهو الطلب الملزم . وقيل : إنّها موضوعة لمعنى عامّ شامل للطلب الوجوبي والندبي . فعليه تكون مادّة الأمر مشتركة معنى بين الوجوب والندب . وقيل : إنّها مشتركة لفظا . ومختار الاعلام أنّها موضوعة للطلب الصادر من العالي ، على ما عرفت ، ولكن العقل حين يرى أنّ العالي بما هو عال يطلب من الداني ، يحكم بلزوم الانبعاث نحو الامتثال ، ووجوب الانزجار عند زجره ، فالوجوب ليس داخلا في معنى مادّة الأمر بل هو مستفاد من العقل .
--> ( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الجمعة ، الباب 8 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، الباب 36 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 3 .