الشيخ بشير النجفي
46
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
أمور تنبغي معرفتها : أوّلا : الذي يعتقد بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني بوصف أنّها صحيحة فهو الصحيحي ، والذي يرى أنّها موضوعة لمعانيها أعمّ من كونها صحيحة أو فاسدة فهو الأعمّي . ثانيا : الصحّة والفساد وصفان إضافيان ؛ لأنّ الصحّة هي التمامية ، والفساد عدمها ، ومعلوم أنّ التمام باعتبار شخص ما لا يعتبر تماما باعتبار شخص آخر ، فمثلا : الصلاة التامّة بالنسبة إلى المسافر هي غير التامة بالنسبة إلى الحاضر ، وهكذا التامّة للمختار غيرها بالنسبة إلى المضطر . ثالثا : على رأي الصحيحي لا بدّ من أن يفرض مفهوم عامّ مشترك بين الأفراد الصحيحة ، وينطبق ذلك المفهوم العامّ على جميع الأفراد الصحيحة ، فيكون ذلك المفهوم العامّ موضوعا له لفظ « الصلاة » . كما لا بد على قول الأعمي من مفهوم جامع بين جميع الأفراد الصحيحة والفاسدة بحيث ينطبق ذلك المفهوم العامّ على كلّ الأفراد الصحيحة والفاسدة ، ويكون ذلك المفهوم العامّ يوضع له لفظ الصلاة . رابعا : إنّ النزاع بين الصحيحي والأعمّي كما يجري في ألفاظ العبادات - مثل : لفظ « الصلاة » و « الصوم » و « الحج » - كذلك يأتي في ألفاظ المعاملات ، فيبحث أنّ لفظ « بيع » - مثلا - موضوع لخصوص عقد صحيح أو لمطلق العقد صحيحا كان أو فاسدا .