الشيخ بشير النجفي

33

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

يخبرك زيد ، وكان كلامه مبنيا على حجّية خبر الفاسق ، ومن الواضح أنّ المدلول المطابقي لهذا الكلام - وهو وجوب العمل بما يخبر زيد - لا يعقل إلّا مع إرادة مدلوله الالتزامي ، وهو حجّية خبر الفاسق ، ولعلّ المبحوث عنه في الأصول من دلالة الاقتضاء هو هذا المعنى . 2 - دلالة التنبيه أو الإيماء : وهي أن تكون مقصودة للمتكلّم بحكم العرف ، ولا يشترط توقف صدق الكلام ولا صحّته عليها ، وإنّما سير الكلام وسياقه يوجب القطع بإرادة ذلك المعنى المدلول بهذه الدلالة - أي دلالة التنبيه - ويستبعد العرف عدم إرادة ذلك ، وهذا هو الفارق بين دلالة التنبيه وبين الدلالة الاقتضاء التي تقدّم ذكرها . ولدلالة التنبيه موارد نذكر بعضها تمثيلا وتقريبا لذهن الطالب ، مثل : ما إذا كان الحكم قد قرن بشيء بحيث إنّ السياق يقضي بأنّه لو لم يكن ذلك الشيء علّة لما قرن به ، مثل : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اعتق » عقيب قول الأعرابي : « هلكت ، واقعت امرأتي في شهر رمضان » « 1 » . فعلم من ذلك أنّ الوقاع المذكور علّة لوجوب الكفارة ، وإلّا لبعد الاقتران فكأنّه قال : إذا واقعت في نهار شهر رمضان فكفّر . 3 - دلالة الإشارة : هذه الدلالة تختلف عن الدلالتين السابقتين بأنّها لا تكون مقصودة للمتكلّم حين التكلّم حسب متفاهم العرف ، ولكن يكون مدلولها لازما لمدلول

--> ( 1 ) سنن الدارمي ، كتاب الصوم ، الباب 19 ، الحديث 1 .