الشيخ بشير النجفي
30
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
باللفظ الموضوع له . ب - تصديقية : وهي انتقال الذهن من اللفظ إلى التصديق بأنّ المتكلّم مريد لمعنى اللفظ ، فمثلا إذا قال قائل : قام زيد ، فالسامع له يصدّق بأنّ المتكلّم مريد لمفاد الجملة ، وهو قيام زيد . وإنّما سمّيت دلالة تصديقية ؛ لأنّها تستلزم التصديق بإرادة المتكلّم معنى الكلام ، وهذا التصديق يتوقّف على أمور : 1 - أن يكون المتكلّم ملتفتا إلى ما يقوله غير غافل أو نائم أو ساه . 2 - أن يكون المتكلّم قاصدا لبيان مراده ، ولا يكون في صدد التمثيل أو السخرية أو الاستهزاء ، أو غيرها من الدواعي . 3 - أن لا ينصب قرينة صارفة للّفظ إلى غير معناه الحقيقي . تنبيه : قيل : دلالة اللفظ على معناه تابعة لإرادة اللافظ ، ونسب ذلك إلى العلمين : الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي في الإشارات وشرحه ، ولكنّ كليهما راجع إلى الدلالة التصديقية التي عرفتها لا إلى ما قيل . هذا ما وصل إليه تحقيق بعض الأجلّاء . والحقّ : أنّ الدلالة منحصرة في التصوّرية ، وأنّ تقسيمها إليها وإلى التصديقية من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ، وسوف تعرف ذلك في محله إن شاء اللّه .