أبو الحسن الشعراني
مقدمة 7
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تفرّعوا عليها لوازمها وما يتعلّق بها ، كأن يقول مثلا : حرّمت الخمر لإسكاره ، فيفرّع على هذا الأصل تحريم سائر المسكرات لوجود علّة الأصل التي هي سبب التحريم في الفرع ؛ أو يأمر بواجب مطلقا مثلا فيفرّع عليه وجوب مقدّماته التي يتوقّف حصوله عليها إذ هو معنى التفريع الذي هو استنباط أحكام جزئية من قواعدها وأصولها ، . . » . أقول : ومن هذا الباب ما في باب الإشارة والنصّ على الإمام أمير المؤمنين علي - عليه السلام - من أصول الكافي ، من أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - قال في مرضه الذي توفّي فيه : ادعوا لي خليلي - إلى قوله ثانيا : ادعوا لي خليلي ، فأرسل إلى علي ، فلمّا نظر اليه اكبّ عليه يحدّثه . . . فقال - الإمام علي عليه السلام - : حدّثني الف باب يفتح كل باب الف باب » . ( حديث 4 - ج 1 كافى معرب - ص 235 ) . وفيه أيضا أن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - حدّث عليا بألف باب يوم توفّي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - كلّ باب يفتح الف باب فذلك الف الف باب . . . » ( حديث 9 - ج 1 كافى معرب - ص 236 ) . أقول : الأصل جمع ومتن ، وبعبارة أخرى الأصل كلّي والفروع جزئياته . وان شئت قلت : الأصل قضاء والفروع المستنبطة منه أقداره . وتلك الأقدار والفروع لا تنتهي إلى حدّ بل تستنبط من الأصل على ما يقدر المستنبط منه . وأفاد الفيض - قدس سرّه - في الوافي في بيانه بقوله : « قوله عليه السلام : بألف كلمة وألف باب يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب ، يعنى بقواعد كلية أصولية وقوانين مضبوطة جميلة أمكنه أن يستنبط منها أحكاما جزئية ومسائل فرعية تفصيلية . مثال ذلك ما رواه الصفّار - رحمه اللّه - في بصائر الدرجات بإسناده عن