أبو الحسن الشعراني

53

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الآن . « 1 » والظاهر أن فقهاءنا المعاصرين للأئمة عليهم السلام لم يتمكنوا أو لم يكن همهم في محو الأحاديث التي كانت مخالفة لإجماعهم والمعلوم من مذهبهم ، وبقي في الكتب ما يعلم أنه صدر تقية كجواز المسح بماء جديد في بعض الأخبار « 2 » ، أو لا يعلم وجه صدوره مع مخالفته الإجماع ، أو اشتبه الأمر علينا معاشر المتأخرين لبعد عهدنا فلم نتمكّن من تحصيل الإجماع مع كونه معلوما لدى القدماء ، وهو قليل إن كان . وبالجملة فالمسائل المتداولة في تلك العصور إجماعية إلا نادرا ، والفروع الحادثة المختلف فيها غير منصوص عليها بخصوصها إلا نادرا . وهاهنا شئ يناسب التنبيه عليه ، وهو أن الحق لا يتجاوز قول المجتهدين كما سيجئ إن شاء اللّه في مبحث الإجماع ، فإن كانوا متفقين على شئ فهو ، وإن كانوا مختلفين فالحق منحصر في أقوالهم ، ولا يجوز إحداث قول جديد ، لاستحالة أن لا يطلع العلماء على الحق جميعا في العلوم النقلية التي مدركها الحس والسماع مع بذل الجهد ووجود الطريق في العادة . هذا في المسائل التي تعرضوا لها ونصوا عليها « 3 » ، وإن لم يكونوا

--> ( 1 ) - لعلّ هذا الكتاب يوجد في مكتبة الأستاذ حسن‌زاده الآملى دامت إفاداته . ( 2 ) - الوسائل ج 1 ص 288 الباب 21 من أبواب الوضوء . ( 3 ) - قال المؤلف ( الشعراني ) رحمه اللّه : والذي يظهر لنا ان الاحكام الواجبة والمحرّمة المنصوصة أعنى غير الآداب والمستحبات والمكروهات نحو ثلاثة آلاف . وقيل انّ الشيخ الحرّ ( ره ) جمع الواجبات والمحرمات المنصوصة في رسالة ، وجميع الواجبات 1525 والمحرمات 1448 . وأيضا كتاب النهاية للشيخ ( ره ) حاو لجميع الاحكام المنصوصة وليس فيه من المتفرعات عليها شئ والنسخة المطبوعة منه ( الطبع الأول ) 73 ورقة وكل ورقة 74 سطرا والجميع 5402 سطرا ، ولا يحتوى مثله على أكثر من ثلاثة آلاف حكم -