أبو الحسن الشعراني
45
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
أصل إسحاق بن عمار « 1 » ، ولا في صدق الشيخ إذا روى حديثا عن الكافي أو عن كتب الحسين بن سعيد « 2 » ، بل نقول : نقل مثلهم عن الكتب المعروفة المتداولة ملحق بالمتواتر ، وخارج عن حيز أخبار الآحاد ، ونبين ذلك إن شاء اللّه في مبحث الأخبار ، لأن نقل حديث في محضر جماعة عالمين بالواقعة التي جرت العادة بتكذيبهم المخبر لو كان كاذبا يفيد العلم ، وهكذا نقل الشيخ حديثا من الكافي مع كثرة نسخه وانتشاره بين العلماء ولم يكذبوا الشيخ في نقله بل عدوا كتابه معتبرا ، فهذا شهادة منهم بصدقه ، ولذلك تركوا الكتب السالفة اكتفاء بما في هذه الكتب الأربعة ، لأنهم رأوا أن جميع ما نقل في الكتب السالفة مجموعة في هذه موجودة ولذلك لا نحكم بضعف الرواية إذا كان في سلسلة إسنادها رجل لا يعتمد عليه إن كان الكتاب المروى بواسطته مشهورا كما ذكروا في أحمد بن هلال العبرتائى أنه ضعيف إلا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة وعن محمد بن أبي عمير في نوادره « 3 » ، لأن هذين الكتابين كانا مشهورين « 4 » ، وما كان يمكن التصحيف فيهما من أحمد بن هلال وغيره ، نظير كتاب الكافي في عصرنا . ومثله في سهل بن أحمد بن عبد اللّه
--> ( 1 ) - قال في الوسائل 20 / 81 : إسحاق بن عمار الساباطي كان فطحيا إلا أنه ثقة وأصله معتمد عليه . ( 2 ) - الحسين بن سعيد وأخوه الحسن لهما كتب حسنة معوّل عليها . راجع الوسائل 20 / 82 . ( 3 ) - وقد سمع هذين الكتابين منه جلّة أصحابنا واعتمدوه فيهما . وفي خلاصة الأقوال ص 202 أيضا هذه العبارة وليست فيها كلمة « منه » ، وبين العبارتين فرق واضح في المعنى . ( 4 ) - ما جاء في خلاصة الأقوال دالّ على كونهما مشهورين .