أبو الحسن الشعراني

42

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الملاحدة لهذا المقصود . « 1 » ثم إنا نرى أكثر ملاحدة عصرنا إنما دعاهم إلى رفض الدين - بعد ترغيب النصارى - شيوع هذه الخرافات منسوبة إلى المعصومين عليهم السلام ويجعلون هذا دليلا على عدم عصمتهم فهم وغيرهم سواء عندهم لا يجب اتباعهم . ولا يجوز الغلو في تصحيح الأحاديث بحيث يلزم منه هدم الدين رأسا إذ لولا الدين لم يكن حديث ، ونعم ما قال العلامة رحمه اللّه في التذكرة : إن هذا القرآن الذي بأيدينا بعينه هو الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام ، وأما القائلون بالتحريف فيجعلون ما ورد من اختلاف القراءات ومنسوخ التلاوة ، من التحريف ويحصل في ذهنهم شئ كثير . « 2 » ثم إن لفظ التحريف في الحديث والقرآن الكريم ليس بمعنى تغيير اللفظ ، بل بمعنى حمل اللفظ على غير معناه ، ومعنى « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » * « 3 » يصرفونها عن معانيه . ومما نذكر في هذا الباب ما يروى من الأحاديث تارة عن أحد من المعصومين وتارة عن غيرهم ، مثل ما كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لشريح عندما اشترى دارا بثمانين دينارا ، رواه السيد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » ورواه أبو نعيم عن فضيل بن عياض « 5 » وهو

--> ( 1 ) - نهاية الأصول . في البحث الثالث من الفصل الرابع من المقصد التاسع . ( 2 ) - لم أجد هذه العبارة في باب القراءة من كتاب الصلاة من التذكرة ، فراجع . ( 3 ) - سورة النساء ، الآية : 46 وسورة المائدة ، الآية 13 وفي الآية : 41 من سورة المائدة : من بعد مواضعه . ( 4 ) - نهج البلاغة ج 3 ص 4 . ( 5 ) - حلية الأولياء ج 8 ص 101 ، طبع دار الكتاب العربي .