أبو الحسن الشعراني

38

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

على عهد بعض خلفاء الجور ، أو خربوا المسجد الحرام وبنوا في موضع آخر مسجدا وسموه مسجد الحرام ، أو أن الحجر الأسود لما قلعه القرامطة « 1 » وذهبوا به إلى بلادهم ثم أرجعوه إلى مكانه لم يكن هذا الحجر ذاك ، ولم يكن أحد يعرف أن هذا هو ، إلى غير ذلك من الأمور البديهية البطلان . هذا جميعه إن ادعى العلم العادي بحفظ جميع الألفاظ والخصوصيات ، وإن ادعى العلم العادي بأن جميع الأخبار المدونة صادرة عن المعصوم عليه السلام ، لكن مع حفظ المعنى في الجملة وإن لم يحتفظ ألفاظها بعينها ، فنقول : هذا أيضا خطاء لأن الأخبار المكذوبة كثيرة موجودة وقد صرح بذلك أكثر علمائنا ومنهم المفيد رحمه اللّه في ما كتب على إعتقادات الصدوق رحمه اللّه « 2 » وكفى به شاهدا ونتكلم في ذلك مفصلا في مبحث الأخبار إن شاء اللّه وقد عقد العلامة رحمه اللّه لذلك بابا في النهاية وبين أقسام الأخبار الكاذبة « 3 » وجربنا ذلك ووجدنا لكل واحد من الأقسام أمثلة كثيرة واجتهدنا في أن نجد قسما آخر لم يذكره فأعجزنا الجهد رحمه اللّه تعالى ونكتفي هنا بذكر ما ينبه الناظر تنبيها حتى

--> ( 1 ) - قال الطريحي في المجمع : القرامطة فرقة من الخوارج . وعن الشيخ البهائي رحمه اللّه انه في سنة عشر وثلاثمائة دخلت القرامطة إلى مكة ايّام الموسم وأخذوا الحجر الأسود وبقي عندهم عشرين سنة . . . . وراجع لغتنامه دهخدا ، مادة : قرمطيان . ( 2 ) - قال في كتاب تصحيح الاعتقاد ص 147 : وقد أضيف إليهم ( عليهم السلام ) ما ليس بحق عنهم . . . . ( 3 ) - نهاية الأصول . في البحث الثالث من الفصل الرابع من المقصد التاسع في الخبر قال فيه : البحث الثالث في وجود الكذب في الأخبار . . . .