أبو الحسن الشعراني
21
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
لا يطاق ، ومعلوم أن القاطع بشئ يراه حقا وواقعا سواء كان قطعه علما أو جهلا مركبا أو غيرهما ما لم يتفطن لاحتمال الخلاف فيه يستحيل تكليفه بغيره في مذهب أهل العدل . وعلى هذا فالظان الغير الملتفت إلى الخلاف الذي يظن ظنه علما أيضا كالقاطع من هذه الجهة ، ولكنه للشارع وللعلماء أن ينبّهوه على ضعف مستنده ، وأن الذي اعتمد عليه مما لا ينبغي الاعتماد عليه لتطرق الخطاء ، كما نبه اللّه تعالى مقلدى آبائهم في أصول الدين على أن اعتمادهم على ما لا يجوز ، فقال : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 1 » وكما ينبّه المجتهدون الأخباريين على أن الأخبار لا توجب العلم لعدم كون الرواة معصومين من الخطاء ، ولوجود الكاذبة فيها يقينا . ومثل قطع القطاع يمكن أن يكون ظنا لأن القطاع هو الذي يعتمد على ما يوجب الظن كما يعتمد الناس على ما يوجب العلم . وتمام الكلام في محله إن شاء اللّه تعالى . « العلم العادي » الأصوليون يسمون بعض العلوم بالعلوم العادية ، وهو أن يكون الاحتمال المخالف فيه محالا عادة لا عقلا كالطيران إلى السماء من الإنسان ، وانقلاب الجبل العظيم ذهبا ، فمتى رأينا زيدا على السطح ثم نظرنا فلم نره علمنا أنه نزل إلى الأرض وإن احتمل أنه صعد إلى السماء ، لكن هذا الاحتمال محال عادة . وكذلك نعلم أن الجبل الفلاني الذي كان حجرا حين
--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 104 .