أبو الحسن الشعراني

307

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

المكلف القدرة عليه عن نفسه قبل توجه التكليف إليه بعدم استحقاق العقاب ، لعدم الأمر وإن شمله إطلاق قولهم الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وعن الرابع ان الكفار معاقبون على أصل العبادة لا على قضائها ، ولا إجماع على هذه الخصوصية ، بل الإجماع على العقاب على الفروع مطلقا لا على خصوص أدائها أو قضائها ، ولا نسلم عدم قبول توبة المرتد بينه وبين اللّه والمسلم عدم جريان أحكام المسلمين عليه في الظاهر بالنسبة إلى سائر المسلمين . « النيابة في العبادات » ثابتة حيث ثبتت على خلاف الأصل والاستشكال فيها من وجوه : الأول ما يختلج في ذهن أتباع بعض الفلاسفة العامية ومن يحذو حذوهم من المعتزلة من أن العبادة ابتلاء وامتحان من اللّه تعالى للعبد وكسر للنفس الأمارة بالسوء وذلك مما لا يدخله النيابة كسائر صفات النفس من اللذات والآلام ، أو يقولون : إن الثواب الأخروي بحذاء الكمالات الحاصلة للنفوس الإنسانية بالعمل أو هو عين هذا الكمال يتجسم في النشأة الأخرى ويبتهج به المحشورون في الآخرة ولا معنى لحصول الكمال للإنسان بفعل غيره . وربما يتمسكون ببعض الآيات كقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ