أبو الحسن الشعراني
18
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
وهذا هو الحق في معنى العلم في اللغة واستعمالات الفصحاء ، إذ هو عندهم انكشاف الواقع لدى العالم كما هو وإدراكه له على ما هو عليه ، والظن واعتقاد المقلد خارجان عنه ، أما الظن فظاهر ، وأما اعتقاد المقلد فلأنه لم يدرك الواقع على ما هو عليه ولم ينكشف له ، وإنما تبع من كان الواقع منكشفا لديه ، بل لا يتوجه المقلد إلى الواقع ، لكن يتوجه إلى من فوقه . وقد يذكر للعلم تعريفات يظن شمولها ما ليس منه ، وليس كذلك . كما ينقل عن بعض المعتزلة : أنه اعتقاد الشئ على ما هو به مع طمأنينة النفس . وقال السيد المرتضى رحمة اللّه عليه : العلم ما اقتضى سكون النفس وسيأتي إن شاء اللّه . « 1 » والشيخ رحمه اللّه في العدة « 2 » ذكر مثل ذلك ، وفسره بالعلم اليقيني وصرح بخروج علم المقلد عنه . « 3 » وقال ابن الحاجب « 4 » : العلم صفة توجب تميزا لا يحتمل النقيض . وقال بعض شراح كلامه : هذا لا يشمل اعتقاد المقلد لأن المراد أنه يكون بحيث لو أخطر نقيضه بالبال لمنعه ، وهذا غير حاصل للمقلد ، فإنه يعلم أنه اعتقد الواقع لا لموجب . والحاصل أن الحق أن العلم لا يشمل الظن ولا اعتقاد المقلد و
--> ( 1 ) - قال السيد المرتضى ( ره ) في الذريعة 1 / 20 : واعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس . ( 2 ) - عدّة الأصول 1 / 46 . ( 3 ) - كما صرّح به أيضا السيد المرتضى . راجع الذريعة 1 / 21 . ( 4 ) - مختصر الأصول ، مخطوط ، ص 9 .