أبو الحسن الشعراني

250

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

غير مشروط ولا يجب إن كان مشروطا ، ومثله : أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ « 1 » ، فإن الإتمام لا يتم إلا بالشروع ، فإن كان واجبا غير مشروط وجب الشروع ، حتى يتمكن من الإتمام ، وان كان مشروطا لا يجب الإتمام إلا إذا شرع ، ويظهر الفائدة في وجوب المقدمات . والمشهور هنا حمل الواجب على غير المشروط ، والحكم بوجوب المقدمة ، لأن الظاهر من الطلب هو الإتيان به مطلقا سواء كانت المقدمة موجودة أو لا . وفصل الواقفية « 2 » والسيد المرتضى رحمه اللّه بين السبب وغيره ، لأن الواجب بالنسبة إلى السبب لا يمكن أن يكون مشروطا وهو حق في السبب ، وعبارته منقولة في المعالم . « 3 » وقال العلّامة رحمه اللّه في النهاية محتجا على المشهور بأن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال ، إذ لا فرق بين « أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت » وبين « ينبغي أن لا يخرج الوقت إلا وقد أتيت به » : فلو لم يقتض إيجاب المقدمة لكان مأمورا بالفعل حال عدمها وهو تكليف ما لا يطاق - انتهى - . « 4 » وعلى هذا فإذا وجب علينا تقليد الأعلم وجب علينا مطلقا وفي جميع الأحوال ، ومن الأحوال عدم العلم بالأعلم ، فوجب التقليد في هذه الحالة قضية لإطلاق الدليل ، فان وجب علينا الفحص عن الأعلم

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية : 196 . ( 2 ) - الواقفية يراد بها المعاني المتعدّدة . قال في معجم الفرق الاسلامية ص 269 : قد يطلق على فرقة من المعتزلة وهم القائلون بالوقف في خلق القرآن . ونستبعد كون المراد الواقفية المشهورة ، لأنّه لا ربط لهم ظاهرا بالمسائل الاصوليّة . ويأتي قريبا من المؤلّف رحمه اللّه احتمال آخر في المقصود منهم . ( 3 ) - معالم الأصول ص 57 . ( 4 ) - نهاية الأصول في الفصل الخامس في احكام الوجوب من المقصد الرابع ص 137 .