أبو الحسن الشعراني

245

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« تقسيم الحكم إلى التعبّدي والتوصّلي » في اصطلاح مقاربى هذا العصر كصاحب الفصول والشيخ رحمه اللّه يطلق التعبدي على ما يشترط الفقهاء في صحته قصد القربة كالصلاة والصوم ، والتوصلي على ما لا يشترطون فيه ذلك كالبيع . وربما يتوهم أن التعبدي ما يعلم انحصار المصلحة فيه في شئ ، والتوصلي بخلاف ذلك . وفيه أن من الأحكام غير العبادات ما لا نعلم وجه المصلحة فيها كنجاسة الدم ووضع الجريدتين للميت وحرمة أكل الجريث والمارماهي . وقيل العبادة ما يتوقف الامتثال فيه على قصد القربة ، والتوصلي بخلافه . وفيه أن صدق الامتثال في جميع التكاليف يتوقف على كون الداعي إلى الإتيان بالفعل أمر المولى لا غير كما سيجئ إن شاء اللّه . وربما يقال عبادية العبادة شئ ذاتي لها ولا يوجبه النية ، فالصلاة مثلا تعبد محض لإظهار الاستكانة والتذلل . وفيه أن ذلك مسلّم في بعض العبادات كالسجود والدعاء والصلاة لا في جميعها كالغسل والوضوء والزكاة ورمى الجمار والسعي والتقصير مما ليس التذلل والاستكانة والتوجه إلى اللّه داخلة في معناه . وقيل العبادة ما لا يحصل غرض المولى منه إلا بقصد الامتثال ، والتوصلي ما يحصل الغرض منه ولو لم يؤت به بقصد القربة . وهو حسن وسيأتي لهذا تتمه إن شاء اللّه في باب الامتثال .