أبو الحسن الشعراني
240
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
المشروط ، وهي كون وجوبه قبل المقدمة ، والثالث اعتبرها في تسميته معلقا . « لا يمكن استنباط كون الوجوب معلقا أو مشروطا من الألفاظ » قد علم مما ذكرنا أن كون الوجوب حاصلا قبل المقدمة في المعلق وبعده في المشروط متفرع على كون المقدمة مقدورة أو غير مقدورة ، ويستعمل أدوات الشرط وصيغ الأمر في المقدور وغير المقدور على حد سواء ، ولم يوضع في اللغة العربية ولا في غيرها للطلب المعلق على المقدور لفظ ، وللطلب المعلق على غير المقدور لفظ آخر ، وكون المقدمة مقدورة أو غير مقدورة إنما يعرف بالعقل . وقيل : إن المعلق على الشرط إن كان مادة الأمر فالوجوب حاصل قبل المقدمة ، وإن كان هيئته فهو حاصل بعدها ، ثم اختلف القائلون بذلك فقال بعضهم : المعلق هو المادة البتة ، إذ الطلب الذي يدل عليه الهيئة معنى حرفى جزئي لا يمكن تقييده بالشرط . وقال بعضهم : يجوز تعليق الطلب ، لأن المعنى الحرفي كلى ، وقال : مقتضى القواعد العربية هو تعليق الهيئة . وليس لهذه الأمور في كتاب الفصول ذكر ، بل ذكر في الفرق القولي بين المشروط والمعلق أن قول القائل إذا دخل وقت كذا فافعل كذا يدل على المشروط ، وقوله افعل كذا في وقت كذا يدل على المعلق . فأدوات الشرط عنده ظاهرة في المشروط والقيود الأخر ظاهرة في المعلق ، ولا يرتبط هذا بتعليق الهيئة والمادة ، إذ لو لم يمكن تقييد الهيئة لم يمكن فيهما ،