أبو الحسن الشعراني

226

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

لأنه يكتفى في المكلف به بإيجاب المشروط والمسبب عن جعل الشرطية والسببية للمكلف به . « أقسام الحكم التكليفي والوضعي » أقسام التكليف خمسة معروفة ، وأما الوضعي فالحق أنه ينحصر في السبب والشرط والمانع ، وزاد بعضهم الصحة والفساد ، وبعضهم العزيمة والرخصة ، وبعضهم أشياء أخر لا عبرة بها ، والمرجع فيه الاستقراء ، لأنا نرى كل شئ يدّعى أنه حكم وضعي يستغنى بجعل الأحكام التكليفية في مورده عنه . وأما السبب والشرط والمانع فلا يستغنى عنها بجعل الأحكام . مثلا إذا أمر اللّه تعالى بالصلاة مطلقا والحج مطلقا ولم يبيّن الدلوك والاستطاعة لم نعرف منه سببية هذين ، ويحتاج إلى جعل آخر للسببية ، إلا أن يقال إن جعل السببية لا يطلق عليه الحكم . أما الصحة والفساد فهما حكمان عقليان كما صرح به التفتازاني ، وليسا بشرعيين ، فضلا عن كونهما حكما وضعيا ، فإن العقل يحكم بكون الفعل مطابقا للأمر أو غير مطابق ، ولا يحتاج فيه إلى الشرع . وأما الرخصة والعزيمة ، فكونهما حكما وضعيا أقرب من هذا الاحتمال في الصحة والفساد ، لعدم الاستغناء عنهما بالحكم التكليفي . مثلا نوافل الظهر والعصر يجوز الإتيان بها قاعدا والقيام أفضل ، والوتيرة نافلة العشاء كذلك على الأقوى ، لكن القيام في الوتيرة رخصة ، والجلوس عزيمة ، وفي نوافل الظهر والعصر بالعكس ، ومع ذلك فهما ليسا بحكم وضعي ، لأن كون شئ مجعولا أولا وشئ آخر مجعولا بعده . لعذر مثلا يكفى في انتزاع العزيمة والرخصة . والتقدم أو التأخر في الجعل ليس