أبو الحسن الشعراني
220
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
متعلق أولا بهذه الأشياء ، وتبيّن أن مراده من أول الأمر كان الصلاة مع الطهارة وغيرها ، وليس كل واحد حكما مستقلا ، ولذلك لا نسمى أصالة عدم التخصيص وأصالة عدم التقييد أصالة براءة ، بل هما من الأصول اللفظية . « 1 » « التكليف غير محتاج إلى إنشاء لفظي » الشئ يصير واجبا على العبد بكونه متعلقا للطلب ، وكذا الحرام وغيرهما من التكاليف ، سواء صرح بصيغة الأمر والنهى أم لا . مثلا إذا علم أن ولد المولى غريق ولا مانع من إنقاذه بحيث لو كان المولى حاضرا لأمر به وجب عليه الإنقاذ ، ولا يوجب الصيغة شيئا إلا أنها تدل على وجود مثل هذا الطلب في نفس الأمر ، وليس هذا الطلب هو الشوق الذي قلنا إنه لا يوجب التكليف ، بل هو مرتبة أخرى بعد الشوق وهو حال للنفس قبل الصيغة ، ويدل عليه الصيغة ، بعد أن يتكلم بها ، وأما اللفظ في العقود ، فإنما نقول به لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد إلا بقرائن الأحوال ، وهي غير منضبطة ، فلو أعطى رجل متاعا لآخر وأخذ شيئا منه لا يدل هذا الفعل من حيث هو فعل على قصد البيع ولا الهبة ولا الوديعة ولا المساومة ، لكونه أعم منها ومن غيرها ، ولا نقول باللفظ من حيث تأثيره في نفسه ، والمؤثر هو الفعل الذهني والإنشاء النفساني الذي هو زائد على الرضا ، نظير زيادة الطلب على الشوق . والمعاطاة في
--> ( 1 ) - وقد ذكرنا أنه لو أريد من الصلاة مثلا ما يؤتى به ولو بغير وضوء ثم امر بعد ذلك بالوضوء كان الثاني ناسخا للاوّل لا تقييدا لاطلاقه . منه ( قدّس سرّه )