أبو الحسن الشعراني
216
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
والمقصود أن البيع بالغبن الفاحش لو كان مبغوضا للمولى بدليل ، فلا يجوز جعل إطلاق الأمر بالبيع ناسخا لما علمنا منه سابقا . وهذا هو المراد من قولهم إن الأمر بالطبيعة لا يسرى إلى الجزئيات يعنون الجزئيات الإضافية على ما يستفاد من النهاية . وأيضا المحققون على عدم السراية هاهنا ، وفي مسألة اجتماع الأمر والنهى يختارون تعلقها بالأفراد ولا تناقض بين كلامهم البتة . « في الطلب والإرادة » اضطرب في هذه المسألة كلام المتأخرين وننقل هاهنا كلام شارح المنهاج من الأشاعرة ، فإنهم الأصل في التفرقة بينهما . قال : الدليل على أن الطلب غير الإرادة من وجهين : أحدهما أن الإيمان من الكافر الذي علم اللّه أنه لا يؤمن كأبى لهب مطلوب بالاتفاق مع أنه ليس بمراد اللّه تعالى . الثاني أن السلطان إذا أنكر على السيد ضرب عبده فاعتذر إليه بأنه يأمره فلا يمتثل ، ثم يأمره بين يديه إظهارا لتمرّده ، فإن هذا الأمر لا إرادة معه ، لأن العاقل لا يريد تكذيب نفسه . ولقائل أن يقول : العاقل أيضا لا يطلب تكذيب نفسه فلو كان هذا الدليل صحيحا لكان الأمر ينفك عن الطلب ، وليس كذلك ، فالموجود من السيد هو صيغة الأمر لا حقيقة الأمر . انتهى . « 1 » وأقول : هذه المسألة من فروع أبحاث أخر مشهورة ومتداولة بين
--> ( 1 ) - شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 240 .