أبو الحسن الشعراني

213

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

جدا بالإيمان . « الأمر مع العلم بانتفاء شرطه لا يجوز » وذلك لأن صدور الفعل من المكلف إذا توقف على شئ يعلم الشارع عدم حصوله فهو محال في علمه ، والتكليف بالمحال قبيح ، كما مرّ . فإن قيل : فما تقول في الأوامر الامتحانية ؟ قلنا : لا تكليف فيها كما سبق فالأمر فيها كالأمر التعجيزى في قوله تعالى : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً « 1 » مع عدم قدرتهم على إحالة طبيعتهم إلى الحجارة والحديد . واختار بعض المتأخرين إمكانه لأنه جعل ما ليس بتكليف تكليفا ، وزعم أن في الأوامر الامتحانية تكليفا غير منجز وهو باطل كما مرّ . ويظهر فائدة البحث في فروع كثيرة في الفقه . منها عدم تكليف من يعلم اللّه تعالى أنه يسافر غدا بالصوم . ومنها عدم تكليف من يعلم أنه يموت قبل الموسم بالحج . ومن يفجأه الحيض عند الغروب بالصوم . « مصلحة التكليف في المكلّف به » التكليف إرادة صدور فعل أو ترك أو تخيير في العمل فإن كان فعل المكلف به أولى بحال العبد من تركه مثلا تعلق به التكليف ، وإن لم يكن أولى به فلا يريد المولى صدوره منه ، وأما الأوامر الامتحانية فلا تكليف

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية : 50 .