أبو الحسن الشعراني

194

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

واللغة يقدم اللغة على العرف . فلو فرضنا صدق البقر على الجاموس في اللغة دون العرف ، والشعير على السلت كذلك ، يقدم اللغة إلا فيما لا ضابطة فيه في اللغة فيرجع فيه إلى العرف ، وهذه القاعدة بظاهرها تخالف ما ذكره الأصوليون من تقديم العرف على اللغة . ولا بدّ فيه من التأمل . [ و ] قد يكون المفهوم في العرف معلوما ولا يمكن تحقيقه فيسامحون في المصاديق ، لعدم القدرة على تحقيق المعنى كالاتجاه إلى القبلة ، وتعيين المسافة والمقادير ، وهذا غير كون المفهوم العرفي غير اللغوي ، وإن قلنا في بعض الموارد بعدم وجوب التدقيق [ كما ] في الاتجاه فهو تمسك بالعسر والحرج والسيرة ، لا ترجيح المفهوم العرفي على اللغوي ، ولا بحجية المسامحة العرفية في تعيين المصاديق ، وكذلك حمل اللفظ على الشائع المتعارف . ولذلك نقول في أشبار الكر : إنها أصغر الأشبار المتعارفة دون غير المتعارف ، وكذلك « الدلو » في منزوحات البئر انّه أصغر الدلاء المتعارفة مطلقا أو المخصوص بأمثال تلك البئر ، وإذا اختلف عرف المتكلم والسامع كالمنّ في عصرنا عند أهل أصفهان وغيرهم ، والرطل عند المدني والعراقي ، والمثقال الشرعي والصيرفي فهل يحمل على عرف السامع أو المتكلم ؟ فالحق عندي أنه مجمل مع عدم القرينة .