أبو الحسن الشعراني
181
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
ليس في مقام بيان حكم كلى للسائل بحيث يحكم بطهارة كل ملاق أكثر من قذر ولو كان ماء مضافا مثلا . وكذلك في حديث الاستصحاب لما استغرب السائل حكم الامام بالطهارة مع الشك في الحدث ووهم أنه يوقعه في الصلاة بلا طهارة أزال عليه السلام وهمه بمعارضة الشك واليقين ، وأن اليقين أقوى فلا ضير في مخالفة الواقع حينئذ . ومثله في حديث القبلة حيث حكم الامام بعدم وجوب القضاء بعد الوقت مع كون الصلاة إلى غير القبلة وكان هذا موضع استعجاب أزاله عليه السلام بقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » وليس هذا علة تامة لعدم القضاء ، وإلا لحكم بعدم الإعادة في الوقت أيضا ، ولكنه جزء للسبب ، وكان وهم السامع محوجا إلى ذكر هذا الجزء من السبب بالخصوص ، ونظير ذلك في العرفيات أن المولى إذا كان جائعا وأمر عبده بشراء الخبز . وقال اشتر من هذا الدكان فإنك لا تجد أجود منه بعد ذلك لا يدل كلامه على وجوب اشتراء كل شئ لا يوجد أجود منه بعد ذلك ، بل الجزء المهم من علة الأمر هو الجوع ، ولم يحتج إلى ذكره ، وإنما ذكر ما احتاج إليه بمقتضى المقام . قال الشيخ في العدة في مبحث القياس : وقد يدعو الشئ إلى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وقدر دون قدر ، وهذا معروف في الدواعي ، ولهذا جاز أن نعطى لوجه الإحسان فقيرا دون فقير درهما دون درهم وفي حال دون حال ، وان كان فيما لم نفعله الوجه الذي لأجله فعلنا بعينه ، فإذا صحت هذه الجملة لم يكن في النص على العلة ما يوجب
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية : 115 .