أبو الحسن الشعراني

177

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الاستصحاب ، للنصّ على العلة . قال العلامة « رحمه اللّه » : احتج المانعون مطلقا بأن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا يحتمل أن يكون العلة هي الإسكار ، وأن يكون إسكار الخمر بحيث يكون قيد كونه مضافا إلى الخمر معتبرا في العلة ، وإذا احتمل الأمران لم يجز القياس إلا بأمر مستأنف بالقياس . والجواب : لا نسلم أن قيد كون الإسكار في ذلك المحل يحتمل أن يكون جزءا من العلة . ثم قال : إن العرف يسقط هذا القيد عن درجة الاعتبار ، فإن الأب لو قال لابنه لا تأكل هذه الحشيشة لأنها سمّ يقتضى منعه عن أكل كل حشيشة يكون سمّا . ثم قال : سلمنا أن إلغاء هذا القيد غير ظاهر ، لكن دليلكم إنما يتمشى فيما إذا قال الشارع : حرمت الخمر لكونه مسكرا أما لو قال علة حرمة الخمر هي الإسكار زال ذلك الاحتمال - إلى أن قال - واعلم أن التحقيق في هذا الباب أن يقال : النزاع هنا لفظي لأن المانع إنما منع من التعدية ، لأن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا يحتمل أن يكون في تقدير التعليل بالإسكار المختص بالخمر فلا يعم ، وأن يكون في تقدير التعليل المطلق الإسكار فيعم والمثبت يسلم أن التعليل بالإسكار المختص بالخمر غير عام وأن التعليل بالمطلق يعم ، فظهر أنهم متفقون على ذلك . انتهى ما أردنا نقله . « 1 » فعلم مما ذكره أن تعميم الحكم في موارد العلة التامة التي نعلم كونها علة تامة مما لا يمكن أن يقع الخلاف فيه ، لأنا إذا علمنا كون الإسكار المطلق علة لحرمة الخمر يقينا أثبتنا الحرمة لكل مسكر ، ولكن الشأن في إثبات كون الإسكار علة تامة بمجرد وروده في النص بألفاظ تدل على

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، في البحث الرابع من الفصل الأوّل من المقصد العاشر في القياس .