أبو الحسن الشعراني

169

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

كلمة واو العاطفة . وبالجملة فالتقديم في الذكر ليس بلا داع مرجح قطعا ، ولكن لا يدل على الترتيب في الحكم الثابت المترتب على المعطوف والمعطوف عليه . الثاني : الفاء يدل على التعقيب من غير مهملة في كل شئ بحسبه على ما هو مشهور . ولكنها استعملت في فصيح كلام العرب في غير التعقيب . قال امرؤ القيس : بسقط اللوى بين الدخول فحومل . « 1 » ومعلوم أن نسبة سقط اللوى - وهو موضع - إلى الدخول وحومل - وهما موضعان - مساوية إذ هو بينهما ، بل لا معنى لكونه بين موضعين إلا في زمان واحد ، ولذلك قال بعضهم ومنهم الغزالي : إن ما بعدها يجوز أن يكون سابقا . وقالوا : يصح أن يقال نزلنا نجدا فتهامة ، ونزل المطر نجدا فتهامة « 2 » ، وإن كانت تهامة سابقة . أقول : لا ريب في أن تبادر معنى الترتيب من لفظ الفاء لا غير ، هو علامة الوضع للترتيب بالخصوص ، فإن استعملت في موضع آخر في غير الترتيب ، فلا بدّ أن تكون مجازا ، أو موضوعة بوضع آخر ، أو يؤول الكلام الذي ذكرت فيه على وجه يحصل الترتيب ، كأن يقال : نزل المطر نجدا وبعد هذا القول أقول : نزل تهامة ، والترتيب في القول . كما ذكروا نظير ذلك في قولهم : أعجبني ما ذكرته اليوم ثم ما ذكرته أمس أعجب . أي ثم أقول . الثالث الباء . اختلف الفقهاء وغيرهم في وروده بمعنى التبعيض والأصل

--> ( 1 ) - راجع معجم البلدان 2 / 325 . ( 2 ) - وفي الحديث : يصيبه المطر فيكف - الخ - والوكوف ليس إلّا إصابة المطر كثيرا . ( منه قدّس سرّه )