أبو الحسن الشعراني
161
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
والحق أن إيفاء حق هذا البحث في الأصول غير ممكن إلا أن يكون الغرض التنبيه والإرشاد حتى يهتدى الطالب بذوقه وبما يؤتيه اللّه من القوّة القدسية إلى وجوه الاحتمالات وترجيح بعضها على بعض . فهذا البحث بالنسبة إلى الدلالة كبحث التعادل والتراجيح بالنسبة إلى السند . قالوا : الخلل الحاصل في فهم مراد المتكلم يحصل من احتمالات خمسة ، وهي الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص ، وزاد بعضهم خمسة أخرى فقال : إن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين إلا بعد شروط عشر وهي هذه الخمسة ، وانتفاء النسخ والتقديم والتأخير وتغير الإعراب والتصريف والمعارض العقلي . وأقول : هذه الأمور جميعها على خلاف الأصل وإذا علم الخروج من الأصل ودار الأمر بين أحد هذه الأمور ففيه وجوه ، وجميع ما نذكره في الوجوه الخمسة الأولى ، وأما الخمسة الأخيرة فلم يذكروا فيها شيئا . الأول إذا دار الأمر بين الاشتراك والنقل كالدابة يحتمل أن يكون في وضع اللغة مشتركة ، وأن يكون لكل ما يدبّ ، ثم نقل إلى ذوات القوائم الأربع ، والنقل أرجح . قالوا : لأن مدلول المنقول مفرد قبل النقل وبعده ، بخلاف المشترك ، ومذهب العلامة أن المشترك أولى لعدم استلزامه نسخ المعنى الأول . الثاني إذا دار الأمر بين الاشتراك والمجاز مثل لفظ النكاح يحتمل أن يكون مشتركا بين العقد والوطء وأن يكون حقيقة في الوطء مجازا في العقد . مثلا فالمجاز أولى . قالوا : لأن المجاز أكثر من الاشتراك بالاستقراء حتى بالغ ابن جنّى « 1 » وقال : أكثر اللغات مجاز ، ولأن فيه إعمال اللفظ
--> ( 1 ) - أبو الفتح عثمان بن جنّى المتوفى 392 .