أبو الحسن الشعراني

147

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« في أن المجاز بالوضع » نقل صاحب الفصول ( قدس اللّه سرّه ) قولا بأن المجاز غير محتاج إلى الوضع ، بل يجوز استعمال كل لفظ فيما يناسبه ويستحسنه الطبع ، واختار هذا القول . « 1 » ولكن المنقول ممن تقدم احتياج المجاز إلى الوضع إما بالوضع النوعي ، وإما بوضع آحاد الكلمات لآحاد المعاني المجازية ، والأول هو المشهور بين الأصوليين كابن الحاجب والعضد والقاضي البيضاوي والسيد الشريف والعلامة وغيرهم ، وأما عدم الاحتياج إلى الوضع أصلا كما نقله صاحب الفصول فمشكل جدا . قال السيد الشريف : إنما ذكر الآحاد لأن الخلاف فيها ، وأما النقل بحسب الأنواع فمما لا بدّ منه ، ضرورة أن العلاقة التي اتفق عليها ما كانت معتبرة بحسب نوعها . انتهى . « 2 » وهو صريح في أن احتياج المجاز إلى الوضع اتفاقي وإنما الخلاف في وضع الآحاد . وقد علمت فيما تقدم أن كل ما تواطأ عليه أهل اللغة مما لا يوجبه العقل فهو منسوب إلى الوضع مثل كون الشمس مؤنثا والقمر مذكرا وليس الوضع منحصرا في تعيين اللفظ للمعنى . ونحن نعلم أن المجاز توقيفى لا يجوز استعمال كل لفظ في ما يناسب المعنى الحقيقي إلا بالعلاقات المعهودة التي توافق أهل اللغة على اعتبارها . ولذلك نرى أن كثيرا من

--> ( 1 ) - قال في الفصول : في بحث علاقات المجاز : فظهر مما حققنا ان المعتبر في العلاقة المصحّحة للتجوّز هي المناسبة التي يقبلها الطبع سواء وجدت في ضمن احدى العلاقات المذكورة أو في غيرها . ( 2 ) - الحاشية على شرح مختصر الأصول ، المخطوط ، الورق 48 ، في بحث العلاقات .