أبو الحسن الشعراني

131

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وقال القاضي عضد الدين في شرح مختصر الأصول : ومحل النزاع الألفاظ المتداولة شرعا في غير معانيها اللغوية ، فهل ذلك بوضع الشارع لها لمناسبة فتكون منقولات أو لا لمناسبة فتكون موضوعات مبتدأة . « 1 » وقال السيد الشريف : قال : أولا وقد استعملت في غير معانيها اللغوية فجعل الاستعمال في الغير متفقا عليه ، وإنما النزاع في أنه هل هو بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة أو لا فتكون مجازات لغوية . انتهى قول الشريف . « 2 » والمرتكز في أذهان المتأخرين عن صاحب القوانين على ما يستفاد من تتبع أقوالهم هو القول الأول ، لأنهم يرون المنقول مبائنا للمجاز موردا . إن قيل : ما الثمرة في هذا النزاع ؟ قلنا : الثمرة هي أن الصلاة والصوم وأمثالهما تصير منقولات كالفاعل والمفعول في اصطلاح النحو ، بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية ، فيحمل في لسان الشارع على المعنى الجديد بلا قرينة ، وبناء على عدمها تصير مجازات كثيرة الاستعمال . ومما ذكروا هاهنا أن وجود كلمة غير عربية في القرآن لا ينافي عربيته كما وقع فيه مثل لفظ المقاليد وسندس وإستبرق والقميص وغير ذلك من الكلمات الفارسية والرومية « 3 » ، فلا ينافيه أيضا كون الحقيقة الشرعية منقولة إلى المعنى الجديد ووقوعها في القرآن . وهو خطأ جدا ، وقياس مع الفارق ، لأن استعمال اللفظ من لغة أخرى مجوز فيه في كلّ لسان ويسمّونه دخيلا بخلاف استعمال اللفظ فيما

--> ( 1 ) - شرح مختصر الأصول ، مخطوط ، الورق 25 . ( 2 ) - في حاشيته على شرح مختصر الأصول ، المخطوط ، الورق 54 . ( 3 ) - راجع الاتقان في علوم القرآن 1 / 135 : النوع 38 فيما وقع فيه بغير لغة العرب .