أبو الحسن الشعراني
122
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الصوم . « 1 » وقال السيد الشريف في حاشيته على شرح مختصر الأصول عند قول الشارح : وأثبت المعتزلة الحقيقة الدينية أيضا : وهي ما لا يعلم أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما - إلى أن قال : - زعمت المعتزلة أن أسماء الذوات أعنى ما هي من أصول الدين أو ما يتعلق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر مما لا يعلم أهل اللغة لفظها أو معناها أو كليهما دون أسماء الأفعال أي ما هي من فروع الدين أو ما يتعلق بالجوارح فإنها ليست مما لا يعرفه أهل اللغة . انتهى . « 2 » أقول : موضوعات الفقه هي أفعال المكلفين وهي مما يعرفها الناس غالبا فإنها ظاهرة على جوارحهم ، وأما موضوعات علم الكلام وتهذيب النفس فهي خفية لا يعرفها الناس غالبا وأكثرهم لا يتعقلونها بل نبّه على وجودها الشارع والحكماء ، ولذلك لا يوجد لفظ يعبّر عن موضوعات الكلام والأخلاق في غالب الألسنة ، بخلاف أكثر موضوعات الفقه ، خصوصا المعاملات . وهذا وجه كلام السيد الشريف . وقال العلامة في مبحث الاستصحاب من نهايته : قيل : القول بالاستصحاب لا بدّ منه في الدين والشرع والعرف ، أما الدين فلافتقاره إلى الاعتراف بالنبوة ، وأما في الشرع فلأنّا إذا عرفنا أن الشرع تعبدنا بحكم ما كالاجماع أو غيره لم يمكننا العمل إلا إذا علمنا أو ظننا عدم طريان الناسخ . انتهى . « 3 »
--> ( 1 ) - شرح المنهاج للأسنوى ، ج 2 ، ص 161 . ( 2 ) - حاشية شرح مختصر الأصول ، المخطوط ، الورق 53 ، في بحث المجاز . ( 3 ) - نهاية الأصول ، في البحث الأوّل من الفصل الثاني من المقصد الحادي عشر مع تلخيص .