أبو الحسن الشعراني

103

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 1 » لا يجوز أن يريد به الغسل والوضوء . وقال أيضا لا يجوز ان يريد باللفظ الواحد نفى الاجزاء والكمال . وقال في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » لا ينبئ عن نفى الإجزاء ، وأنه إذا جاز أن يريد نفى الإجزاء ونفى الكمال وثبت أن كليهما لا يصح أن يراد بعبارة واحدة فيجب أن لا يدل الظاهر على نفى الإجزاء - إلى أن قال - واعتل في ذلك بأن قال لا يصح أن يقصد المعبر باللفظ الواحد استعماله فيما وضع له والعدول به عن ذلك ، فكذلك لم يصح أن يريد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز ، وذكر أن تعذر ذلك معلوم لنا ، وأن الواحد منا إذا قصده لم يصح منه . فدل على أن جميع ذلك غير صحيح انتهى . « 3 » وقال العلامة في نهاية الأصول : قد احتج أبو عبد اللّه البصري على المنع بأن الواحد منا إذا رجع إلى نفسه علم استحالة أن يريد بالعبارة الواحدة حقيقتين ، ولو ساغ ذلك في اللّه تعالى لساغ فينا ، وهذا يستحيل كما يستحيل أن يريد بالفعل الواحد تعظيم زيد والاستخفاف به . انتهى . « 4 » وأقول : المحال هو تبادل المعنيين في الإرادة على ما بيّنا بأن يريد هذا المعنى لا غير تارة ، وذاك لا غير تارة ، واما إرادة المجموع فليس بمحال ، وإنا إذا رجعنا إلى وجداننا لا نجد محالا في أن يريد بلفظ معنيين ، وإنما المحال والتناقض في أن يريد هذا بالخصوص ولا يريد غيره ، ومع ذلك يريد غيره ولا يريد هذا . وكأن القائلين بالمحالية توهموا أنه لا يمكن

--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 ) - عوالي اللئالي 1 / 196 . سنن الترمذي 2 / 25 ، الباب 183 . كذا في ذيل العوالي . ( 3 ) - عدة الأصول 210 ، الطبع الحديث . ( 4 ) - نهاية الأصول ، ص 49 ، قال في ذيله : وليس بجيّد . . . .